النويري
77
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخالص أوقيّتان ، ومن العسل الماذىّ « 1 » الأبيض أوقيّتان ، ويحرّك ساعة ، ثم يوضع عن النار ، ويبسط على باريّة « 2 » بعد أن يبرد ، ويعتّق سنة ، ثم يقلع فيدقّ دقّا ناعما ويعجن بميسوس أو بماء قراح ، ويلقى على كلّ منّ « 3 » منه من المسك ربع مثقال بعد سحقه ، ومن العسل خمسة دراهم ، ويقرّص ويختم . قال التّميمىّ : هذه الأفاويه - فيما أرى - كثيرة لرطلين عفصا ؛ وأنا أرى أن يكون العفص سبعة أرطال بالبغدادىّ ، فإنّه « 4 » يحتمل ذلك . صنعة رامك وسكّ آخر ذكر التّميمىّ عن أحمد بن أبي يعقوب أنّه عمله ، وأنّه أجود ما يكون من السّكّ . قال ابن أبي يعقوب : صفة عمل الرّامك أن يؤخذ من العفص البالغ الجيّد ، فيرضّ « 5 » ، ويصيّر في قدر كبيرة ، ويصبّ عليه من الماء ما يغمره ، ثم يطبخ أيّاما ، ويزاد في مائه كلَّما نشف حتى ينضج ، ثم يخرج العفص فيجعل في شمس حارّة حتّى يجفّ ، ويرفع ذلك الماء الذي طبخ فيه ، ويؤخذ ما جلس فيه من العفص فيجفّف ، ويضاف إلى العفص ، ويدقّ ، وينخل بمنخل شعر ، ثم يردّ إلى القدر ؛ ويصبّ عليه ماء كثير ، ويطبخ به يومين أو ثلاثة حتى تذهب العفصيّة
--> « 1 » الماذى : العسل الأبيض الرقيق . « 2 » البارية : الحصير المنسوج من القصب ؛ وهو لفظ معرب ؛ ويقال فيه : « البارىّ » و « البورىّ » و « البوريّة » . « 3 » تقدّم بيان المن في الحاشية رقم 1 من صفحة 27 من هذا السفر ، فانظرها . « 4 » « فإنه » أي هذا المقدار ؛ وبهذا الاعتبار ساغ له تذكير الضمير . « 5 » في ( ا ) : « قرص » ؛ وهو تصحيف .